وَعَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
«إنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ
الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو
دَاوُدَ ([1])،
وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَلَفْظُهُ: «إنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الْجِمَارِ
وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى» ([2]) .
**********
قوله رحمه الله: «وَعَنْ عَائِشَةَ
رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّمَا
جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ
لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى»، «إنما جُعِل» يعني: شُرِعَ الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة
ورمي الجمار لذكر الله سبحانه وتعالى، فرمي الجمار ذكر لله، وليس كما يعتقده
الجهال أنه رجم للشيطان، أو رجم لإبليس، لا هو ذِكر لله سبحانه وتعالى، وكل ذِكر
لله فإنه يغيظ الشيطان، ويغضب الشيطان.
قوله رحمه الله: «وَالتِّرْمِذِيُّ
وَصَحَّحَهُ، وَلَفْظُهُ: «إنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الْجِمَارِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى»، هو ذكر لله عز وجل،
السعي ذكر لله، حتى ولو لم يتكلم، السعي نفسه ذِكرٌ لله عز وجل بين الصفا والمروة؛
عملاً بقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ
مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ [البقرة: 158].
﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾: هذا نفي؛ لما كانوا يكرهون الطواف بين الصفا والمروة؛ لأنه كان عليهما صنمان لأهل الجاهلية؛ صنم على الصفا،
([1]) أخرجه: أحمد (41/ 17، 524)، وأبو داود (1888).