×

وَعَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلاَمٍ، ثُمَّ يَصُومُ فِي رَمَضَانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([1]).

وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ لاَ حُلُمٍ، ثُمَّ لاَ يُفْطِرُ وَلاَ يَقْضِي ([2]). أَخْرَجَاهُ .

**********

هؤلاء الذين يلتمسون العذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور التي يفعلها، ويظنون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يؤاخذ؛ لأنه مغفور له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، الرسول صلى الله عليه وسلم نفى هذا وقال: «وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي»، لم يتكل على أنه غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، بل يخشى الله ويتقيه ويتجنب ما حرَّمه الله عليه، وهو أخشى الناس لله عز وجل، ولا يتكل على كونه غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

كما سبق أنه يجوز للجنب أن يتسحر، وينوي الصيام، ولو طلع عليه الفجر وهو جنب، لا بأس، ثم يغتسل للصلاة بعد طلوع الفجر.

«يُصْبِحُ جُنُبًا»، يعني: يدركه الفجر وعليه الجنابة صلى الله عليه وسلم.

«مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلاَمٍ»، والاحتلام هو أن يرى الإنسان نفسه يجامع وهو نائم، هذا هو الاحتلام.

فهو صلى الله عليه وسلم يُصبح جنبًا من غير احتلام، وإنما عن جماع في اليقظة، فدل على أن في الأمر سعة، ولله الحمد.

**********


([1])  أخرجه: أحمد (40/ 84) و(44/ 86)، والبخاري (1926)، ومسلم (1109).

([2])  أخرجه: البخاري (1932)، ومسلم (1109).