باب: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ
**********
عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُدْرِكُنِي
الصَّلاةَ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
«وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ»، فَقَالَ: لَسْتَ
مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ! فَقَالَ: «وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ
أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي» ([1]). رَوَاهُ
أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ.
**********
لا يؤثر هذا، إذا أدركه الفجر وعليه جنابة ولم يغتسل، فإنه يتسحر ويصوم،
ينوي الصيام وهو جُنب، لا بأس بذلك.
لا تشترط الطهارة للصيام - يعني: لنية الصيام - لا تشترط؛ فيتسحر، وإذا طلع الفجر، وفرغ من سحوره يغتسل؛ فدل هذا على أن الصيام لا تشترط له الطهارة، يجوز للإنسان أن يصوم وعليه جنابة، ثم يغتسل بعد ذلك، وهذا يؤخذ من فحوى قوله تعالى: ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾ [البقرة: 187]، فمهوم الآية: أنه إذا طلع عليه الفجر، ونوى الصيام وعليه جنابة أن صيامه صحيح؛ ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ [البقرة: 187]، يعني: حتى يطلع الفجر واضحًا، فيجوز للإنسان أن يصبح وهو جُنب، ويصوم وهو جنب، ثم يغتسل.
([1]) أخرجه: أحمد (40/ 448) و(43/ 193)، ومسلم (1110)، وأبو داود (2389).