×

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ! فَقَالَ: «إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ؛ إنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» ([1]). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ .

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرَ»، قَالُوا: إنَّك تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ؛ إنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِينِي» ([2]). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ .

**********

 «يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي»: قيل معناه: أنه يتمتع بالعبادة، ويتلذذ بها، ويتقوَّى بها، فيغنيه ذلك عن الطعام والشراب.

وقيل: إنه يؤتى بطعام من الجنة وشراب من الجنة، ولكن هذا ضعيف؛ لأنه لو كان كذلك، لم يكن يواصل، لو كان يأخذ طعامًا من الجنة، ويشرب من الجنة، فلم يكن يواصل.

نهى صلى الله عليه وسلم أُمته عن الوصال؛ رحمةً بهم، ورفقًا بهم، وأما هو صلى الله عليه وسلم، فكان يواصل، وهذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم.

ثم إنه رخص لمن أصر على الوصال أن يواصل إلى السحر، فيتسحر.

فيجوز أن الإنسان يواصل إلى السحر، ولا يفطر عند غروب الشمس على هذه الرواية.

**********


([1])  أخرجه: أحمد (41/ 133، 172)، والبخاري (1964)، ومسلم (1105).

([2])  أخرجه: البخاري (1963)، وأبو داود (2361).