وَعَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
«إيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ»، فَقِيلَ: إنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إنِّي أَبِيتُ
يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَاكْلُفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ» ([1]) .
**********
وعلى كل حال الوصال خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا قالوا: «إنَّكَ تَفْعَلُهُ، فَقَالَ: «إنِّي لَسْتُ
كَأَحَدِكُمْ»، فدلَّ على خصوصية ذلك به صلى الله عليه وسلم.
و هذا فيه: النهي عن الوصال، وإن احتج أحد بأن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يواصل، فإن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأن الوصال فيه مشقة،
كلفة.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فَاكْلُفُوا
مِنَ الْعَمَلِ»، أي: تحملوا من الكلفة «مَا
تُطِيقُونَ»، والوصال لا يطيقونه، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم يطيقه، فهذا
خاص به صلى الله عليه وسلم.
والله جل وعلا يقول: «أَحَبُّ
عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا» ([2]).
فالله يحب لعباده أن يعجلوا الفطر، وأن يؤخروا السحور؛ لأن في ذلك تخفيفًا عنهم ورحمة بهم، فهم يعملون ما أمرهم الله به، ولا يحتجون بخصائص الرسول صلى الله عليه وسلم.
([1]) أخرجه: أحمد (12/ 79، 166)، والبخاري (1966)، ومسلم (1103).