×

باب: كَرَاهَةِ الْوِصَالِ

**********

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالُوا: إنَّكَ تَفْعَلُهُ! فَقَالَ: «إنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ؛ إنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» ([1]) .

**********

كراهة الوصال، كراهة، يعني: كراهة تنزيه، لا كراهة تحريم.

والوصال: هو ألا يفطر بين اليومين أو الأيام، يواصل الصيام، ولا يفطر، هذا هو الوصال.

الرسول صلى الله عليه وسلم كان يواصل، لكنه نهى أمته عن الوصال، فدل على أن هذا شيء خاص به صلى الله عليه وسلم، فلا يحتج أحد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يواصل، الله جل وعلا يقول: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ [البقرة: 187]، ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ: فإذا غربت الشمس فإنه يفطر الصائم، ولا يجوز له أن يتعدى ذلك.

﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ [البقرة: 187]، فالصيام ما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم يواصل، فهذا خاص به صلى الله عليه وسلم.

«إنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ»: هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.

«إنِّي أَبيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي»، اختلفوا في تفسير هذا؛ منهم من قال: إنه بعبادة ربه - صلاته وصيامه - يغنيه ذلك عن الطعام والشراب؛ لأنه يتلذذ بذلك، ويستمتع بذلك. وقيل: معناه: أنه يؤتى بطعامٍ من الجنة وشراب من الجنة فيأكل ويشرب.


([1])  أخرجه: البخاري (1922)، ومسلم (1102).