وَعَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ». فَقَامَ
الأَْقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، فَقَالَ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
فَقَالَ: «لَوْ قُلْتهَا لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا
وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا، الْحَجُّ مَرَّةً، فَمَنْ زَادَ
فَهُوَ تَطَوُّعٌ» ([1]). رَوَاهُ
أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ .
وَعَنْ
أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ: إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لاَ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلاَ الْعُمْرَةَ
وَلاَ الظَّعْنَ. فَقَالَ: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ». رَوَاهُ
الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ([2]).
**********
لأن الحج لما كان يؤتى إليه من أقطار الأرض ومن مسافات بعيدة، خفف الله عن
عباده، فأوجبه مرة واحدة في العمر، وما زاد على المرَّة فهو تطوع، فهذا تيسير من
الله سبحانه وتعالى على عباده، ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ
بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [البقرة: 185].
هذا الحديث فيه دليل على أن الكبير الهرِم الذي لا يستطيع السفر والركوب
على الراحلة، أنه يناب عنه، يوكل من يحج عنه، ويكفي هذا، وهذا من تيسير الله
سبحانه وتعالى.
ومثله: امرأة جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نَعَمْ» ([3]).
([1]) أخرجه: أحمد (4/ 151، 392)، والنسائي (2620).