×

وأما الحج الأكبر الذي ذكره الله في قوله: ﴿يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ [التوبة: 3]، المراد به يوم العيد؛ لأنه تؤدى فيه مناسك الحج؛ من طواف، وسعي، ورمي للجمرة، وغير ذلك.

قوله رحمه الله: «باب: وُجُوبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَثَوَابِهِمَا»، «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ»، يقول صلى الله عليه وسلم: «تَابِعُوا»، يعني: داوموا على الحج والعمرة، «فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ» ([1]).

قال صلى الله عليه وسلم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ»، يعني أوجبه.

فقام رجل يقال له الأقرع بن حابس رضي الله عنه، فقال: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يجبه، ثم كرر صلى الله عليه وسلم هذا القول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا»، وكل مرة يقوم هذا الرجل، ويقول: أكل عام يا رسول الله؟ والرسول صلى الله عليه وسلم يسكت، ثم في النهاية قال: «لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ، الْحَجُّ مَرَّةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ».

قوله رحمه الله: «فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَْمْرَ لاَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ»، فيه دليل لمسألة أصولية، على أن الأمر، إذا أمر الله بأمر فإنه لا يقتضي تكرار الفعل المأمور به؛ بدليل هذا الحديث قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا»، «حُجُّوا»: هذا أمر، وهو يكفي مرة واحدة في العمر، فدل على أن الأمر لا يقتضي التكرار؛ فإذا فعله مرة واحدة، فقد أدى ما عليه.


الشرح

([1])  أخرجه: أحمد (6/ 185)، والترمذي (810)، وابن حبان (9/ 6) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.