×

فبعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه، بعثه إلى اليمن معلمًا وقاضيًا ومُزَكِّيًا، فقال: «إنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»، يعني: نصارى نجران.

«فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَىْهِ: شَهَادَة أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأَنّ محمدًا رَسُولُ اللَّهِ»: هذا فيه: أن الدعوة يُبدأ فيها بالتوحيد، أو ما يدعى إليه التوحيد؛ فالدعوة التي لا تهتم بالتوحيد، ولا تلتفت إليه دعوة باطلة خاطئة، ليست على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، لا بدَّ أن يكون رأس الدعوة هو الدعوة إلى التوحيد، إلى عبادة الله وحده لا شريك له؛ «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَىْهِ: شَهَادَة أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ»، لم يقل: أول ما تدعوهم إليه حسن الخلق والزكاة، وغير ذلك من الأمور الطيبة، لا. قال: «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَىْهِ: شَهَادَة أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ»، انظرْ! وهم أهل كتاب، أهل كتاب نصارى، عندهم التوراة والإنجيل، ولكن لا بد أن يتبعوا هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يسع أحد بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن يتبعه؛ ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَ‍َٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ [الأعراف: 158]، أمر النصارى أن يتبعوا هذا الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن دينه ناسخ لما قبله، ولم يبقَ بعد بعثته دين إلا دين هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، فمَن أَبَى أن يتبعه، وبقي على نصرانيته، أو على يهوديته، أو على مجوسيته، فإنه يفرض عليه الجزية، ويكون من أهل الذمة.


الشرح