×

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلاَّ ابْنَ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيَّ، لَكِنَّهُ لَهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلأَِحْمَدَ الْحَدِيثَانِ ([1]) .

**********

قوله رحمه الله: «وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْغَارِمَ لاَ يَأْخُذُ مَعَ الْغِنَى»، يعني: الغارم لنفسه لا يأخذ مع الغنى؛ إنما الغارم لغيره هذا يأخذ مع الغنى؛ لأنه مصلح بين الناس؛ فلا يترك يتحمل الغرامة وحده، بل يُساعد عليها، أما الغارم لنفسه، هذا لا يأخذ، إلا إذا كان فقيرًا يعجز عن سداد دينه.

«لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»، الغني هذا مفروغ منه، لا تحل له الزكاة، إنما تحل للفقراء، وهذا غني، فلا تحل له الزكاة.

«ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»: ذي مرة يعني: قوي في بدنه، يقدر على الاكتساب، وهناك فرص للاكتساب، فإذا كان قويًّا في بدنه، ويقدر على الاكتساب، وهناك فرص للعمل، هذا لا تحل له الزكاة؛ لأنه غني بالقوة.

وهذا يدل على أن الإسلام يحث على العمل والاكتساب، ولا يهمل الأقوياء الذين يقدرون على الاكتساب، فيعطون من الزكاة، فيتركون العمل، ويعطلون العمل، هذا لا يصلح.


الشرح

([1])  أخرجه: أحمد (11/ 84)، وأبو داود (1634)، والترمذي (652) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وأخرجه: أحمد (15/ 26)، وابن ماجه (1839)، والنسائي (2597) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.