هذا الرجل جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: هلكتُ وأهلكت يا رسول
الله، ثم جلس عند الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: هل تجدد ما تعتق رقبة؟ قال:
لا، قال: تقدر تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: وهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟
قال: لا.
فجلس عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى أُتِيَ النبي صلى الله عليه وسلم
بالتمر؛ فقال: خُذْ هذا تصدقْ به، يعني: ادفعه كفارة.
الرجل طمع، وقال: على أحوج منا يا رسول الله؟ والله ما بين لابتيها - يعني:
حرتي المدينة؛ لأن المدينة تقع بين حرتين: الغربية والشرقية - ما بين لابتيها أهل
بيت أحق منا، قال: خُذْه فأطعمه أهلك.
اختلف العلماء: هل يطعمه أهله على أنه كفارة، أو يطعمه أهله، وتسقط
عنه الكفارة لعجزه؟ على قولين.
قوله رحمه الله: «وَفِيهِ دَلاَلَةٌ
قَوِيَّةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ»، يقول المصنف رحمه الله: في الحديث دلالة قوية على
الترتيب على أن كفارة الجماع في رمضان وكفارة الظهار على الترتيب، وليست على
التخيير؛ أولها: العتق، فمن لم يجد العتق فإنه يصوم شهرين متتابعين، فمن لم يستطع،
فإنه يطعم ستين مسكينًا.
قوله رحمه الله: «وَلاِبْنِ مَاجَهْ
وَأَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ: «وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ»، هذا فيه: أنه
مع الكفارة يقضي اليوم الذي جامع فيه من رمضان.