×

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَْسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: «إنَّ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ». رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ([1]).

وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، حَتَّى إنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلاَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» ([2]) .

**********

قوله رحمه الله: «باب: الْفِطْرِ وَالصَّوْمِ فِي السَّفَرِ»، يعني: إذا سافر وهو صائم، يفطر، إذا فارق البنيان، يفطر، ولا يستمر على صيامه، وبعض العلماء يقول: إذا بدأ الصيام في الحضر، ثم سافر، يكمل هذا اليوم.

«أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟»، يعني: صوم تطوع؛ لأنه كان كثير الصوم.

النبي صلى الله عليه وسلم وسع له، قال: «إِنْ شِئْتَ، فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ، فَأَفْطِرْ»؛ لأن الإفطار رخصة؛ إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها.

«خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ». في هذا أنهم يسافرون في شدة الحر وشدة وهج الشمس؛ فكانوا يفطرون إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يصوم في شدة الحر وهو مسافر، وعبد الله بن رواحة الأنصاري رضي الله عنه؛ لأنه حريص على الخير.


الشرح

([1])  أخرجه: أحمد (40/ 230)، والبخاري (1943)، ومسلم (1121)، وأبو داود (2402)، والترمذي (711)، والنسائي (2306)، وابن ماجه (1662).

([2])  أخرجه: أحمد (36/ 26، 27)، والبخاري (1945)، ومسلم (1122).