وَعَنْ
جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي
سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلاً قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»
قَالُوا: صَائِمٌ. فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» ([1]).
وَعَنْ
أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلاَ الْمُفْطِرُ عَلَى
الصَّائِمِ» ([2]).
**********
رأى صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره رجلاً اجتمع عليه الناس، وظُلِّلَ
عليه، فسأل عن هذا، قالوا: هذا صائم، الذي شق عليه الصيام، واحتاج إلى الظل.
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ
مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»، فالإفطار أفضل من الصيام.
«كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ»؛ لأن هذه رخصة، من شاء أخذ بها، ومن شاء فإنه يأخذ بالعزيمة ويصوم، ولا يعيب أحد على أحد؛ لأن كل واحد على أصل، هذا المفطر على أصل ودليل، والصائم على أصل ودليل.