×

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلاَفٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِي سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ، حَتَّى إذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ، أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالآْخِرِ فَالآْخِرِ» ([1])

مُتَّفَقٌ عَلَى هَذِهِ الأَْحَادِيثِ، إلاَّ أَنَّ مُسْلِمًا لَهُ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عَشَرَةِ آلاَفٍ، وَلاَ تَارِيخِ الْخُرُوجِ .

**********

 الرسول صلى الله عليه وسلم خرج في رمضان لفتح مكة، والناس صائمون، خرجوا من المدينة وهم صائمون، فلما بلغوا الكَدِيد - مكان معين -، أفطر النبي صلى الله عليه وسلم، وأفطروا في أثناء النهار.

«وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالآْخِرِ فَالآْخِرِ»، «بِالآْخِرِ فَالآْخِرِ»؛ لأن هذا آخر شيء في السنة الثامنة من الهجرة، فهو متأخر.

قوله رحمه الله: «مُتَّفَقٌ عَلَى هَذِهِ الأَْحَادِيثِ، إِلاَّ أَنَّ مُسْلِمًا لَهُ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عَشْرَةِ آلاَفٍ، وَلاَ تَارِيخِ الْخُرُوجِ»، عشرة الآلاف الذين خرجوا لفتح مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

فالإفطار في السفر رخصة من الله عز وجل، والصيام عزيمة، فمن أخذ بالرخصة فهو أفضل؛ لأن الله يحب أن تؤتى رخصه، ومن أخذ بالعزيمة وصام فلا بأس بذلك.


الشرح

([1])  أخرجه: أحمد (5/ 208)، والبخاري (4275)، ومسلم (1113).