×

 فراشًا ووسادة في المسجد، لا؛ إنما يعتكف في غرفة منعزلة، أو يُضرب له خباء، يعني: يحتجز له مكانًا، ويغطي بالحصير؛ بحيث يدخل فيه، ولا يراه أحد؛ ليخلو بربه عز وجل.

«فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْفَجْرَ نَظَرَ، فَإِذَا الأَْخْبِيَةُ، فَقَالَ: آلْبِرَّ يُرِدْنَ؟»، أيردن البر، يعني: الأجر والثواب.

«فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وَتَرَكَ الاِعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الأَْوَّل مِنْ شَوَّالٍ»، لما رأى نساء النبي صلى الله عليه وسلم ضربن الأخبية في المسجد ليعتكفن، فإنه صلى الله عليه وسلم أزال خباءه؛ من أجل أن يزلن أخبيتهن، ولأن هذا المظهر يشكِّل تضييقًا على المصلين، ويلزم الناس حرجًا في أن النساء - خصوصًا الضرائر - يتباهين بالخروج وضربِ الأخبية للاعتكاف.

فلم يعتكف صلى الله عليه وسلم، وأمَرَ بخبائه، فنُزع من أجل أن يقطع على النساء هذه الظاهرة.

«فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ، وَتَرَكَ الاِعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الأَْوَّل مِنْ شَوَّالٍ»، ترك الاعتكاف.

«فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ»، يعني: نُقِض، وترك الاعتكاف في العشر الأواخر من أجل ما فعلت نساؤه من ضربِ الأخبية في المسجد، فأراد أن يمنعهن من ذلك، واعتكف في شوال، يعني: نقل اعتكافه من رمضان إلى شوال قضاءً؛ لأنه صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملاً، فإنه يثبته، ويداوم عليه.


الشرح