×

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحَجَرِ: أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِم النَّفَقَةُ»، قَالَتْ: فَمَا شَأْنُ بابهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: «فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْحَجَرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بابهُ بِالأَْرْضِ» ([1]). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَت: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ أُصَلِّيَ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ فَقَالَ لِي: «صَلِّي فِي الْحِجْرِ إذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ وَلَكِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ، فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلاَّ ابْنَ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَفِيهِ إثْبَاتُ التَّنَفُّلِ فِي الْكَعْبَةِ ([2]) .

**********

قوله رحمه الله: «وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحَجَرِ: أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِم النَّفَقَةُ»، قصرت بهم النفقة التي جمعوها لبناء البيت، هذا في الجاهلية، وكانوا لا يدخلون فيه نفقة إلا من الحلال، لا يدخله شيءٌ من الكسب الحرام، ولذلك لما قَصَّرت النفقة عن بناء البيت كله، اقتصروا على الموجود الآن، وجعلوا ما بقي


([1])  أخرجه: أحمد (41/ 237، 238)، والبخاري (1584)، ومسلم (1333).

([2])  أخرجه: أحمد (41/ 163)، وأبو داود (2028)، والترمذي (876)، والنسائي (2912).