من البيت محوطًا عليه، وهو ما يسمى بالحطيم أو حجر إسماعيل، وهذا من البيت؛
يعني: أغلبه من البيت، ولذلك جعلوا الجدار ليس مربعًا، من باب: الاحتياط جعلوه
مدورًا، جدار الحجر مدور كما ترون، لم يجعلوه مربعًا من باب: الاحتياط للكعبة.
«قَالَتْ: فَمَا شَأْنُ
بابهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: «فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا
وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا»، يعني: باب: الكعبة لماذا لم يكن ملاصقًا للأرض؟ لأجل
ألا يكون سهل الدخول، يدخلون مَن شاءوا، ويمنعون مَن شاءوا.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَلَوْلاَ
أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ
قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْحَجَرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بابهُ
بِالأَْرْضِ».
هذا الذي منع الرسول صلى الله عليه وسلم من أن يعيد الكعبة على ما هي عليه
بأركانها ومساحتها؛ لأنه لو فعل هذا لتكلموا، وهم حديثو عهدٍ بالجاهلية، فينفرهم
هذا. فالرسول صلى الله عليه وسلم من باب: التأليف على الإسلام، ومنع الفوضى، ومنع
الكلام، أبقى البيتَ على ما هو عليه، ولم يكمله على قواعد إبراهيم؛ خوفًا من الفتنة.
لما جاء ابن الزبير رضي الله عنهما وتأمَّر على أهل مكة، أعاد البيت على
قواعد إبراهيم الأربعة، وجعل له بابين: واحدًا من الشرق، وواحدًا من الغرب.