فلما جاء عهد بني أُمية
بعد ابن الزبير، أعادوا الكعبة على ما كانتْ عليه، وأبقوا الحجر على ما هو عليه،
فلما جاء أبو جعفر المنصور العباسي، أراد أن يعيد الكعبة على ما فعل ابن الزبير
رضي الله عنهما، فمنعه مالك رضي الله عنه، قال: «لا تكون الكعبة ألعوبة في يد الملوك»، فمنعه من ذلك وأبقى الأمر على
ما هو عليه؛ درءًا للفتنة ودرءًا للتلاعب بالبيت، كل ملكٍ يريد أن يبني بناية خاصة
به، لا تكون الكعبة أُلعوبة بيد الملوك.
«وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ
حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ»، درأ الفتنة، «فأخاف أن تُنْكر قلوبهم»، وهو الرسول
صلى الله عليه وسلم، إذا كان الأمر يترتب عليه فتنة، فإن الرسول صلى الله عليه
وسلم يدرأ الفتنة.
«فَقَالَ لِي: «صَلِّي فِي
الْحِجْرِ إذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ
الْبَيْتِ، وَلَكِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ،
فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ»، فالذي يصلي في الحجر قد صلى في البيت، ولذلك لا تصلي
فيه الفريضة؛ لأنه داخل البيت، أمَّا النافلة فلا بأس، الرسول صلى الله عليه وسلم
صلى النافلة داخل الكعبة.
قوله رحمه الله: «وَفِيهِ إثْبَاتُ
التَّنَفُّلِ فِي الْكَعْبَةِ»، التنفل، الرسول صلى الله عليه وسلم تنفل في الكعبة،
وأما الفريضة فلا، لا تكون داخل الكعبة، إنما تكون متجهة إلى الكعبة من الخارج.
**********