وَعَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم لاَ نَذْكُرُ إلاَّ الْحَجَّ، حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ،
فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ:
«مَا لَكِ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟»، فَقَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «هَذَا شَيْءٌ
كَتَبَهُ اللَّهُ عز وجل عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ،
غَيْرَ أَلاَّ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَهَّرِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([1]).
وَلِمُسْلِمٍ
فِي رِوَايَةٍ: «فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ؛ غَيْرَ أَلاَّ تَطُوفِي
بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي» ([2]) .
**********
قوله رحمه الله: «وَعَنْ عَائِشَةَ
رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم لاَ نَذْكُرُ إلاَّ الْحَجَّ، حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ»، خرجوا مع النبي
صلى الله عليه وسلم من المدينة لحجة الوداع، لا يريدون إلا الحج، فلما قدموا سَرفَ
- موضع قريب من مكة يقال له: سَرِف - طمثتْ عائشة؛ يعني حاضتْ في هذا المكان.
«فقال: «مَا لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟»، فَقَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عز وجل عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»، يعني: أن الحيض شيء كتبه الله، فَرَضَهُ وجبل النساء عليه أنها تحيض، فلماذا تبكي عائشة رضي الله عنها، وهي شيء خلقي؟ هي تظن أن هذا يؤثر على إحرامها، فالنبي صلى الله عليه وسلم طمأنها وقال لها: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ؛ غَيرَ أَلاَّ تَطُوفي بالبيتِ حتى تَطْهُرِي» ([3])،
([1]) أخرجه: أحمد (34/ 364)، والبخاري (305، 294)، ومسلم (1211).