×

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «فَتَلْتُ قَلاَئِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَشْعَرَهَا، وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إلَى الْبَيْتِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([1]).

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَهْدَى مَرَّةً إلَى الْبَيْتِ غَنَمًا، فَقَلَّدَهَا» ([2]). رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.

**********

قوله رحمه الله: «وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلاَئِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا»، تقول: «فتلتها» فتلت القلائد، يعني: عملتها، فوُضِعت على أعناق الإبل، وأشعرها صلى الله عليه وسلم في أسنمتها مع القلائد.

«ثُمَّ أَشْعَرَهَا، وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إلَى الْبَيْتِ»، وهو بالمدينة، بعث بها إلى البيت وهو بالمدينة، لم يذهب إلى مكة، وهذا جائز أن الإنسان يرسل الهدي إلى المدينة، ولو لم يحج، ولو لم يعتمر.

«فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا»، لا يعتبر محرمًا إذا أرسل الهدي إلى المدينة، يبقى حلالاً، وليس محرمًا.

قوله رحمه الله: «وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَهْدَى مَرَّةً إلَى الْبَيْتِ غَنَمًا، فَقَلَّدَهَا»، هذه مرة ثانية، أهدى إلى البيت غنمًا قلدها، وضع القلائد في رقابها؛ للإشعار بأنها هدي، فلا يتعرض لها، فهو صلى الله عليه وسلم في مرة أهدى إبلاً، وفي مرة أهدى غنمًا.

**********


الشرح

([1])  أخرجه: أحمد (41/ 41)، والبخاري (1696)، ومسلم (1321).

([2])  أخرجه: أحمد (40/ 185)، والبخاري (1701)، ومسلم (1321)، وأبو داود (1755)، والترمذي (909)، والنسائي (2787)، وابن ماجه (3096).