×
عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الصَّحَابَةِ

هذا بإجماعِ المسلمين، وإنَّما قدَّموا من قدَّموا منهم لفَضْلِه وسابقتِه في الإسلام، فنَحن لا نَطعنُ في خِلافتِهم، ولا نَشُكُّ في فضلِهم، ولا نُقدِّم إلاَّ مَن قدَّمه اللهُ ورسولُه بالفَضْل، هَكَذا نَعتقِدُ في صَحابةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قال الإمامُ القَحْطاني رحمه الله:

لا تقبلن من التوارخ كلما

 

قال الرواة وخط كل بنان

فلا نَستَمِعُ لمَا يُنشَرُ في الكُتُبِ مِنَ الأكاذيبِ على الصَّحَابةِ، أو الطَّعن في بعضِهم، ولا نَستَمِعُ إلى ما يُلقَى في بعضِ الفَضَائيَّات، كلُّ هذا مِن البَاطلِ ومِن الطَّعنِ في الإسلام؛ لأنَّ مَن طَعَن في الصَّحابةِ فقَد طَعَن في الإسلام لأنَّهم حَمَلتُه ورُواتُه. وهذا من دَسَائسِ اليهودِ والنَّصارى، ولكن لنْ يضُرَّ الإسلامَ ولا الصَّحَابة، وإنَّما يُضُرُّون أنفسَهم أو يَضرُّون من انخَدَع بهم من المُسلمين. فلنكُن على حَذَر من هذه الدَّسَائس، والتَّشْكِيكات، وهذه الأعمالِ الخَبيثةِ الَّتي يُريدُون أنْ يتَنقَّصُوا بها صَحَابةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، إمَّا جماعتُهم، وإمَّا أفرادُهم، أو يَطعنُوا في خِلافتِهم، أو غيرِ ذلك، أو يَطعَنون في زوجاتِه أمهات المؤمنين أو في بعضِهن، إنَّما يُريدُون تَقويضَ الإسلام؛ لأنَّ الصَّحابةَ هُم الوَاسِطة بينَنا وبينَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وهُم الَّذين حَملُوا الدِّينَ وبلغونا إياه، حَمَلُوا القرآن، وحَملُوا السُّنَّةَ عن الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، فهُم الوَاسِطةُ بينَنا وبينَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، فإذا طَعَنُوا في الوَاسطةِ طَعَنوا في الدِّين، هذا قَصْدُهم قَبَّحَهم الله، وليسَ لهؤلاءِ ذنبٌ عندَ هؤلاءِ إلاَّ لأنَّهم نَشَرُوا الإسلام.

وقد قال إخوانٌ لهُم من قَبل في رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه رضي الله عنهم: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلاَءِ أَكْذَب أَلْسُنًا وأَرْغَب بُطُونًا، وَأَجْبَن عِنْدَ اللِّقَاءِ» ([1])


الشرح

([1])أخرجه: الطبراني في «الكبير» رقم (173).