يعنونَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابَه، فأنزَلَ فيهم قرآن يتلى
إلى يومِ القيامة: { وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ
لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ
وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥ لَا
تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ
مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦} [التوبة: 65، 66].
فكلُّ مَن يتكَلَّم في صَحَابةِ رسولِ اللهِ أو في أحدٍ منهم ولا سِيَّما في
أفضلِهم أبي بكرٍ وعمرَ فإنَّ الآيةَ تشملُه.
نُحِبُّ الصَّحابةَ جميعًا، ولا نَنْحازُ لبعضِهم، فنَنْحازُ لأهلِ البيتِ
ونَهجُرَ البقيَّة، نعم أهلُ البيتِ الصَّالحون منهم إذا كَانُوا من الصَّحابة،
فلهُم فَضلُ القَرابةِ وفضلُ الصُّحْبة، وبعضُهم له فضلُ الإيمانِ والقَرابةِ
ممَّن جاء بعدَ الصَّحابة، فنَحن نُحبُّهم ونُجِلُّهم ونَحترِمُهم؛ لوَصيَّةِ
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فيهم بقولِه: «أُذَكِّرُكُمُ
اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ
اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» ([1]).
فنَحنُ نُحبُّهم لحُبِّ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، ونَحترِمُهم لأجْلِ
الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، ولأجْلِ فضلِهم ومكانتِهم وإيمانِهم؛ ولأنَّهم
إخوانُنا في الدِّين، أمَّا أنْ نغلُوَ فيهم، أو نُقدِّمَهم على من هُو أفضلُ
منهم، أو نَعتقِد أنَّهم مَعصُومون، وأنَّهم يَنْسَخون ما شَاؤُوا مِن الوَحْي
والشَّرع، ويَتركُون مَا شَاؤُوا، فهَذا من البَاطِلِ ومن الغُلُوِّ في الدِّين،
وهُم لا يَرضُون بِذلك، وكُلُّ ما يُروَى عَنهم في كُتُبِ الشِّيعةِ ممَّا فيه
الغُلُوِّ فيهم فهو كذِب.
نسألُ اللهَ عز وجل أنْ يُوفِّقَنا لصَالحِ القولِ والعَمل، وأنْ
يُبصِّرَنا وإيَّاكم بدِينِنا، وأنْ يُبصِّرَنا وإيَّاكم محبَّةَ نبيِّنا،
ومَحبَّة أصحابِه، ومحَبَّةَ المؤمنين عُمومًا، وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبيِّنا
محمدٍ وعلى آلِه وأصحابِه أجمعين.
***
([1])أخرجه: مسلم رقم (2408).
الصفحة 16 / 26