×
عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الصَّحَابَةِ

ولمْ يعِشْ صلى الله عليه وسلم بعدَ الحجِّ إلا شَهْرين وأيَّامًا، توَفَّاه اللهُ ولَحِقَ بالرَّفيقِ الأَعْلَى عليه الصلاة والسلام بعدَ ما أتمَّ اللهُ به الدِّين، وأكملَ عليه وعلى المُسلِمين النِّعمة، وترَكَ أُمَّتَه على البَيضَاءِ لَيْلُها كنَهارِها لا يَزِيغُ عنها إلا هَالِك.

قام بالأمرِ بعدَه خَليفتُه أبو بكرٍ الصِّديق، ثمَّ عُمر، ثمَّ عُثْمان، ثمَّ عَلِي رضي الله عنهم، وهؤلاء هُم الخُلفاءُ الرَّاشدون، وهؤلاء هم الصَّحابةُ مع إخْوانِهم من المُهَاجِرين والأنْصَار، وكلُّ مَن أسلَم في عهدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ولَقِيه يقالُ لهم: صَحَابةُ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم؛ وامتازُوا بِهذا الاسمِ على غيرِهم مِيزةً لهم على سائرِ الأمَّة، وأخبَرَ صلى الله عليه وسلم أنَّهم خيرُ القُرُونِ قال صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما: «لاَ أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً» ([1]).

تُسمَّى القُرونُ المُفَضَّلة، وأفضلُها قرنُ الصَّحابة، فهُم صَحابةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أفضلُ الأمَّةِ على الإِطْلاق.

وقد بيَّن اللهُ جل وعلا نشأتَهم مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيئًا فشَيئًا حتَّى تَكَامَلُوا، كما قالَ اللهُ سبحانه وتعالى: {مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ} [الفتح: 29]، صِفاتٌ عظيمةٌ لأصحابِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم، {سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ} [الفتح: 29]، مثلهم أي: صفتهم، وهذه من صفاتِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه الموجودةِ في التَّوراة، فصَاروا على طِبقِ الوصفِ الَّذي ذَكَرَه اللهُ في التَّوراةِ التي أنزَلَها اللهُ على موسى عليه السلام، { ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ} [الفتح: 29]، أي: صِفتُهم في التَّوراة، {وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ} [الفتح: 29]، الَّذي أُنزِلَ على عيسى عليه السلام،


الشرح

([1])أخرجه: البخاري (2508)، ومسلم رقم (2535).