×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

 يوم القيامة فُرَادى ليس بينه وبينهم ترجمان، كما قال صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ» ([1]).

فالمؤمنون يكلمهم الله تكليم تكريم وتشريف وبشارة. والكفار والمنافقون والذين يحلفون على الكذب في الخصومات أو في البيع والشراء - لا يكلمهم الله تكليم تكريم، وإنما يكلمهم تكليم توبيخ وغضب وتعنيف لهم. {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ هذه الثانية.

الثالثة: {وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ [آل عمران: 77]، لا ينظر إليهم نظر رحمة، وإنما ينظر إليهم نظر غضب، وإلا فالله ينظر إلى جميع الخلق لا يخفى عليه شيء.

الرابعة: {وَلَا يُزَكِّيهِمۡ [آل عمران: 77]، لا يطهِّرهم، إذا جاءوا يوم القيامة يكونون محمِّلين بذنوبهم، لم يغفرها الله لهم ولم يطهرهم منها. بخلاف المؤمنين الصادقين فإن الله يعفو عنهم ويغفر لهم، ويزكيهم ويطهرهم من الذنوب والمعاصي.

العقوبة الخامسة: {وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ [آل عمران: 77]، عذاب مؤلم شديد الألم، لا يُتصور ألمه وحرارته، مؤلم للجسم، ومؤلم للقلب والنفس، فهو أليم بكل معنى الألم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

هذه عقوبات على الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً، ماذا نفعهم هذا الثمن الذي أخذوه في الدنيا؟! ما نفعهم شيئًا، بل صار ضررًا عليهم.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (7443)، ومسلم رقم (1016).