الثاني
المَنَّان: الذي يعطي العطية، أو يتصدق على الفقير، ثم يمنُّ بذلك
عليه ويؤذيه؛ لأنه أعطاه ولأنه تَصَدَّق عليه، ويكرر هذا عليه ويذكره حتى يخجل
الفقير أو يخجل الصديق، قال سبحانه: {ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ
ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ
عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة: 262]، وقال سبحانه: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾ [البقرة: 264].
فالذي
يمن بصدقته يبطل ثوابه، ليس له عند الله ثواب. وأيضًا: عليه هذا الوعيد، لا
يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم، مع مَن ذكرهم
الرسول في هذا الحديث.
والثالث
-وهو محل الشاهد من الحديث-: «الْمُنَفِّقُ - أي: المُرَوِّج
- سِلْعَتَهُ بِالأَْيْمَانِ الْكَاذِبَةِ» ([1])،
رجل جعل اللهَ بضاعته، لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه، فيتخذ الأيمان
لترويج السلع وترغيب الزبائن، والناس يبنون على الظاهر، لكن الله جل وعلا يعلم
خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وإن خفي عن الناس. وإن اشترى وصَدَّقك وذهب وأنت
كذاب؛ فهذا الثمن الذي أخذته حرام عليك، وسحت ومكسب خبيث.
{أُوْلَٰٓئِكَ
لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾
[آل عمران: 77] خمس عقوبات:
الأولى:
{لَا خَلَٰقَ
لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾
[آل عمران: 77] يعني: ليس لهم نصيب من الجنة، والعياذ بالله.
الثانية: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 77]، لا يكلمهم الله تكليم تكريم، وإنما يكلمهم تكليم غضب وتوبيخ؛ فإن الله جل وعلا يكلم الناس
([1]) أخرجه: مسلم رقم (106).