ثم
قال جل وعلا:{ءَأَقۡرَرۡتُمۡ﴾
[آل عِمرَان: 81]. قال سبحانه للأنبياء: {ءَأَقۡرَرۡتُمۡ﴾. هذا استفهام تأكيد، إثبات وتقرير، وليس استفهام
استخبار؛ لأن الله يعلم كل شيء، ولكن هذا استفهام تأكيد وإثبات وإقرار.
فأقروا
جميعهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والتزموا جميعهم بنصرة محمد صلى الله عليه
وسلم إذا بُعِث وهم أحياء.
إذًا
فمَن لم يؤمن بمحمد ولم ينصره من أتباعهم؛ فهو مكذب لجميع الأنبياء؛
لأنهم كلهم اعترفوا برسالته والتزموا بنصرته، فأين مَن يدعي أنه على دين موسى عليه
السلام اليوم، أو على دين عيسى عليه السلام اليوم، وهو يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم
؟ هذا مخالف للنبي الذي يزعم أنه مؤمن به.
{وَأَخَذۡتُمۡ
عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ﴾
[آل عمران: 81] أي: عهدي. والإصر: هو العهد الثقيل.
{قَالَ فَٱشۡهَدُواْ﴾ [آل عمران: 81] قال الله لهم: اشهدوا على نبوة محمد صلى
الله عليه وسلم، وأنه رسول من عند الله عز وجل.
{وَأَنَا۠
مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
[آل عمران: 81] فشهدت الأنبياء وشهد الله جل وعلا أن محمدًا رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
فيجب
على كل بشر وعلى كل مخلوق من بني آدم أن يشهد بما شهد به الله وشهدت به الأنبياء -
من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته ونصرته.
ولم يَبْقَ بعد ذلك مقال لأحد، فمَن خالف ذلك فقد نقض عهد الله وميثاقه، وخالف شهادة الله، وخالف شهادة جميع الأنبياء، حتى النبي الذي يزعم أنه من أتباعه.