ولهذا قال:
{فَمَن
تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ﴾
[آل عمران: 82]. مَن أعرض مِن الأمم - من اليهود، من النصارى، من المجوس، من سائر
الأمم - مَن تولى عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم بعد هذا البيان الواضح لثبوت
نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، مَن تولى عنه ولم يتبعه،{فَأُوْلَٰٓئِكَ
هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ [آل
عمران: 82]، الخارجون عن طاعة الله؛ لأن الفاسق: هو الخارج عن طاعة الله، حَصَر
الله الفسق فيهم.
ثم
قال جل وعلا: {أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ﴾ [آل عمران: 83]. فالذين تولَّوا عن اتباع محمد صلى الله
عليه وسلم يبغون دينًا غير دين الله، فدين الله هو دين محمد صلى الله عليه وسلم،
لا دين بعد بعثته غير دينه، والأديان السابقة انتهى العمل بها ببعثته صلى الله
عليه وسلم، ولم يَبْقَ إلا دينه.
يقولون:
نحن على دين إبراهيم عليه السلام، وهذه أديان إبراهيم عليه السلام، اليهودية
والنصرانية والإسلام!!
والله
قال: {مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا
وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا﴾
[آل عمران: 67]. فدين إبراهيم عليه السلام هو الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله
عليه وسلم، فمَن كان يريد دين إبراهيم عليه السلام، فعليه بالإسلام الذي بُعِث به
محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ
إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾
[النحل: 123]، {ق قُلۡ إِنَّنِي
هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ
حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾
[الأنعام: 161].
فدين محمد صلى الله عليه وسلم هو دين إبراهيم عليه السلام، وما عداه فإنه دين منسوخ به، وليس هو دين نبي من الأنبياء. والذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم هؤلاء أَوْلى بإبراهيم عليه السلام. أما اليهود والنصارى فإن إبراهيم عليه السلام بريء منهم. فمَن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وبدينه، فقد كفر بدين إبراهيم عليه السلام وبدين جميع الأنبياء.