فقال
الله جل وعلا له: {لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ﴾ [آل عمران: 128]. وإن شجوك وأدمَوك، فالأمر لله، ولله
في ذلك حكمة سبحانه وتعالى، {أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ
ظَٰلِمُونَ﴾ [آل عمران: 128] إن عذَّبهم
فهم ظالمون يستحقون العذاب، وإن تاب عليهم فهذا من فضله وإحسانه. وقد تاب الله
عليهم سبحانه وتعالى فأسلموا وحَسُن إسلامهم.
{وَلِلَّهِ مَا
فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ [آل عمران: 129]، لما ذَكَر الله تعالى أنه يتوب عليهم
أو أنه يعذبهم فالأمر راجع إليه سبحانه وتعالى، قال: {يَغۡفِرُ لِمَن
يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ﴾
[آل عمران: 129] فالمغفرة بيده، والعذاب بيده، وهو يفعل ما يشاء، لكنه حكيم يضع
الأمور في مواضعها، فيرحم مَن يستحق الرحمة، ويعذب مَن يستحق العذاب، لا يمكن أن
يعذب من يستحق الرحمة، أو أن يرحم من يستحق العذاب، بل يضع الرحمة في موضعها، ويضع
العذاب في موضعه، {يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ﴾
ثم
ذكر اسمين من أسمائه سبحانه فقال: {وَٱللَّهُ غَفُورٞ﴾
[آل عمران: 129] أي: كثير المغفرة، {رَّحِيمٞ﴾
[آل عمران: 129] أي: كثير الرحمة. صفتان من صفاته سبحانه وتعالى، يرحم من يشاء،
ويعذب من يشاء، يرحم من يشاء بفضله، ويعذب من يشاء بعدله، وله الحكمة البالغة
سبحانه وتعالى.
هذا والله أعلم.
وصَلَّى الله وسَلَّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه
أجمعين.
***
الصفحة 6 / 327