×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

إذن فالجماعة الغزاة انقسموا إلى ثلاثة أقسام: قسم ثبتوا مع النبي صلى الله عليه وسلم. وقسم رجعوا وهم جماعة عبد الله بن أُبَي ابن سَلول. وقسم هَمُّوا بالرجوع، لكنهم تداركوا أمرهم فثبتوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثم قال جل وعلا: {وَعَلَى ٱللَّهِ [آل عمران: 122] أي: لا على غيره، {فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ [آل عمران: 122] معناه: أن العبرة ليست بكثرة الجنود وكثرة القوة. وإن كان هذا شيئًا لابد منه، لكن لا يُعتمد على الجنود وعلى القوة، وإنما يُعتمد على الله جل وعلا بعد إعداد القوة وفعل السبب، يُعتمد على الله ويُتوكل على الله سبحانه وتعالى.

·        فالمسلمون يجمعون بين الأمرين:

الأمر الأول: إعداد العُدة؛ {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ [الأنفال: 60].

الأمر الثاني: التوكل على الله جل وعلا والاعتماد على الله لا على القوة، وإنما القوة سبب فقط، وأما التوفيق فهو من الله جل وعلا.

وقد تقدم الكلام على غزوة بدر عند قوله تعالى: {قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ [آل عمران: 13].

ثم قال سبحانه: {وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ [آل عمران: 123]. ذَكَّرهم الله بالوقعة التي قبلها، قبل أُحُد، وأن الله نصرهم على عدوهم.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما شجَّه المشركون وسال الدم على وجهه صلى الله عليه وسلم؛ جعل يمسح الدم عن وجهه الشريف ويقول: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ؟!» ([1]).


الشرح

([1])  أخرجه: مسلم رقم (1791).