تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم
مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ
عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥٢ ۞إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ
أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ
لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ
بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٥٣﴾ [آل عمران: 152-153].
فحصلت
المصيبة على المسلمين، وقُتِل منهم سبعون شهيدًا، والرسول صلى الله عليه وسلم ناله
شيء من المصيبة!! فشُجَّ صلى الله عليه وسلم في رأسه، وغاصت حَلْقتان من المِغْفَر
في رأسه الشريف، وكُسِرت رَبَاعِيَته!
فحصلت
للمسلمين مصيبة بسبب المعصية التي حصلت من الرماة.
{وَٱللَّهُ
سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ اسمان من أسمائه سبحانه يتضمنان السمع والعلم،
فهو سميع لأقوالهم، عليم بأفعالهم وما جرى.
ثم
قال جل وعلا: {إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا﴾ [آل عمران: 122]. وهذا في الطريق قبل المعركة.
لما
خرج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وكانوا نحوًا من تسعمائة؛ انخذل عدو الله
رأس المنافقين عبد الله بن أُبَي ابن سَلول بجماعته ثلاثمائة، ورجعوا، ونقص عدد
المسلمين.
ثم إن طائفتين من المسلمين - وهم بنو سلمة وبنو حارثة من الأنصار - أرادوا أن ينصرفوا؛ لَما رأوا المنافقين قد انصرفوا، همت هاتان الطائفتان من المسلمين بالانصراف معهم، فعصمهم الله من ذلك وبَقُوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال جل وعلا: {وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ﴾ هذا فيه مدح لهم، حيث إنهم لم ينصرفوا، بل ثَبَتوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم وتَرَكوا ما هَمُّوا به من الانصراف.