×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

ثم قال سبحانه مبينًا حقيقة هذا الوعيد الذي جاء من الكفار: {إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ [آل عمران: 175]، إنما هذا الذي بلغكم من التهديد هو من الشيطان.

{يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ أي: يخوفكم بأوليائه من الكفار. أو {يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ

يعني: المنافقين. فهذا الخبر وهذه الشائعة أثَّرت على المنافقين؛ لأنهم خافوا من ذلك. أما أهل الإيمان فإنها لم تزعزعهم. وهذه المواقف التي يَبتلي الله بها عباده ليتميز الصادق في إيمانه من الكاذب. ولكن تحتاج هذه المواقف إلى إيمان وإلى صبر وإلى احتساب، وقَلَّ من الناس مَن يوفق لذلك، وأوفر الناس حظًّا في هذا هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم قال: {فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ [آل عمران: 175] الخوف من الله من أعظم أنواع العبادة، فعَلَِّق خوفك بالله، ولا تخف من غيره. وأما الخوف من العدو ومن الثعبان ومن السبع، فهذا خوف طبيعي وتستعد له بالوقاية. لكن أن تخاف الخوف الذي معه ذل، هذا لا يكون إلا مع الله سبحانه وتعالى.

{وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ [آل عمران: 175] فعلامة الإيمان بالله الخوف من الله سبحانه وتعالى.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفِّقنا وإياكم لصالح القول والعمل، وأن يثبتنا وإياكم على دينه إلى يوم نلقاه، وأن يُصلح ولاة أمورنا وولاة أمور المسلمين في كل مكان، وأن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويخذل أعداءه، إنه على كل شيء قدير.

وصَلَّى الله وسَلَّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

***


الشرح