{وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ﴾ [آل عمران: 179]؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه
وتعالى، فأنتم لا تعلمون الصادق من الكاذب؛ لأن هذا لا يعلمه إلا الله، ما في
القلوب من صدق أو نفاق لا يعلمه إلا الله، وهذا لا يُطْلِع الله عليه أحدًا من
الناس لأنه من علم الغيب، إلا الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، فإن الله يطلعهم
على ما يشاء من الغيب لأجل بيان صدقهم وتأييدهم.
{وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ
يَجۡتَبِي﴾ [آل عمران: 179]، يعني:
يختار {مِن رُّسُلِهِۦ
مَن يَشَآءُۖ﴾ [آل عمران: 179]، فيطلعهم
على شيء من الغيب. فالرسول يعلم أشياء أطلعه الله عليها، قال جل وعلا: {عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ
فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦ إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ
بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧﴾
[الجن: 26-27].
فالله
يُطْلِع أنبياءه على شيء من الغيب لأجل تأييدهم، ولأجل بيان صدقهم، وذلك آية لهم
ومعجزة لهم دون غيرهم.
أما
مَن يَدَّعِي علم الغيب من سائر الناس؛ فهو كذَّاب كافر، وهذا من نواقض الإسلام.
{فََٔامِنُواْ
بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ﴾
[آل عمران: 179]، الله يأمر المؤمنين فيقول: {فََٔامِنُواْ
بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ﴾مع
أنهم مؤمنون، يعني: ليزدادوا من الإيمان.
{وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ [آل عمران: 179]، تؤمنوا بالله ورسله، وتتقوا الله سبحانه وتعالى، بفعل أوامره وتَرْك نواهيه. {فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ [آل عمران: 179]، أما الكفار فلهم {أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ [آل عمران: 177].