×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

{وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ [آل عمران: 178] في الآخرة.

أما في الدنيا فيملي لهم ليزدادوا من الكفر والطغيان، وهم يظنون أنهم مكرمون، لكن عاقبتهم الهوان والذلة والسفالة، فيكونون أحقر الناس يوم القيامة، وهل هناك أحقر من أصحاب النار؟!

ثم قال سبحانه وتعالى: {مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ [آل عمران: 179].

هذا فيه: بيان الحكمة من كون الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده المؤمنين، ويمتحنهم بالمصائب، بالجوع، بالخوف، يُجري هذا سبحانه ليتميز المؤمن الصادق الذي يصبر عند المصائب، ويعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع اليسر يسرًا.

فالمؤمن ما تَزيده الشدائد إلا ثباتًا وقوة في إيمانه، كما سبق في قوله: {ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ [آل عمران: 173].

فالشدائد تُبَيِّن المؤمنين وتُصْقِلهم وتنظفهم. وأما المنافقون الذين يَدَّعُون الإيمان، فإنهم ينكشفون عند الشدائد، ويتبين كفرهم الذي كانوا يسترونه حالة الرخاء.

{مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ [آل عمران: 179]، يعني: يترك المؤمنين.

{عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ [آل عمران: 179]، من الرخاء والنعمة والثروة.

{حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ [آل عمران: 179]، يتبين الخبيث الذي هو المنافق، الذي يدَّعي الإيمان؛ من الطيب المؤمن الصادق، الذي يَثبت عند الشدائد.


الشرح