×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

{وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ [آل عمران: 177]، مؤلم شديد، لا يعلم ألمه إلا الله سبحانه وتعالى.

{وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ [آل عمران: 178]، هذا إخبار عن الكفار، أي: لا يظنون.

{أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ [آل عمران: 178]، أي: نمهلهم، ونعطيهم من الأموال والأولاد، لا يظنون أن هذا من كرامتهم ومن سعادتهم، بل هو شقاء عليهم، فإن الله جل وعلا يملي للظالم، ولكنه إذا أخذه لم يفلته، {وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ [الحج: 48]، {أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥ نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦ [المؤمنون: 55-56].

فإذا رأيت الله يعطي النعم للكفار، فاعلم أن الله أراد بهم شرًّا. وإذا رأيت الله يضيق على المؤمنين، فليس هذا لمهانتهم عند الله.

فالله قال عن الكفار: {أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ [آل عمران: 178]، يستدرجهم سبحانه وتعالى؛ من أجل أن يطغَوا، ويتزايد كفرهم، ويُعجبون بدنياهم وبإمكانياتهم وما هم عليه!!

فالكفار في كل وقت - ولاسيما في هذا الزمن - يكون بأيديهم زهرة الدنيا، يكون بأيديهم ثروات، يكون بأيديهم قوات واختراعات وصناعات. كل هذا ضرر عليهم؛ لأنهم يتمادَون في طغيانهم، ويظنون أن هذا كرامة لهم وأنهم على حق. وهذا من الغرور.

والله جل وعلا يضيق على المؤمنين ويبتليهم؛ ليُكَفِّر عنهم سيئاتهم، ولأجل أن يرجعوا إليه، ويَسْلَموا من الأشر والبطر.

ويُنَعِّم الكفار من أجل أن يطغَوا ويزدادوا كفرًا، والعياذ بالله.


الشرح