×

ونحن نعرفُ النورَ الحسِّي، مثل: نورِ الشمسِ، ونورِ السراجِ، ونورِ المصباحِ، وسائرِ الأنوارِ المخلوقة؛ هذا النورُ نعرفُ كيف نسيرُ به في الطرقاتِ والأسواقِ والبيوتِ، ونعرف عن طريقِه ما يحتاجُ إلى تجنُّبٍ وإلى احتياط.

لكن نورَ القرآنِ نورٌ معنوي، تُبصرُ به ما ينفعُك في دينِك ودنياك، يبيُّن لك الحقَّ من الباطلِ، ويصِفُ لك الطريقَ إلى الجنةِ؛ فأنتَ تسيرُ فيه على نورٍ من الله {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا ١٧٤فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ١٧٥} [النساء: 174- 175]، فالقرآنُ نورٌ معنويٌّ، تبصرُ به طريقَ الهدى من طريقِ الظلام، تبصرُ به طريقَ الجنةِ من طريقِ النارِ، تعرفُ به الضارَ والنافع، تعرفُ به الخيرَ والشر؛ والقرآنُ نورٌ يضيءُ للعالمِ طريقَ نجاتِهم وطريقَ سعادتِهم، وطريقَ فلاحِهم في الدنيا والآخرة.

كما وصفه اللهُ بأنه فرقانٌ: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] فرقانٌ بمعنى أنه يُفرقُ بين الحقِّ والباطلِ، وبين الهُدى والضلال، فهو فارقٌ وفرقانٌ يميزُ لك -أيها المسلم - ما ينفعُك وما يضرُّك، ويأمرُك بفعلِ الخيرِ وينهاك عن فعل الشر، ويبصرك بما تحتاج إليه في دنياك وآخرتك، فهو فرقان بمعنى أنه يفرق بين الحق والباطل.

وهو هدًى بمعنى أنه يهدي ويدلُّ ويُرشدُ إلى الطريقِ المستقيم، وهو نورٌ لأنه يضيءُ لك الطريق. وهو حياةٌ؛ لأنه يحيا به القلبُ ويشفى، ويحيى به إذا كان قلبًا مريضًا أو ميتًا.


الشرح