كما أنه سبحانه وتعالى وصفَ هذا القرآنَ بأنه شفاءٌ: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ
جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ
وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ} [يونس: 57]، فهو
شفاءٌ من الأمراضِ الحسِّيةِ والأمراضِ المعنوية، هو شفاءٌ للأمراضِ الحسيةِ بحيث
إذا قُرِئَ على المريضِ أو المصابِ بالعينِ أو الذي مسَّه جنيٌّ؛ فإنه يَشفى
-بإذنِ اللهِ - إذا كانت هذه القراءةُ من قلبٍ مؤمنٍ واثقٍ باللهِ سبحانه وتعالى؛
فإذا اجتمعتْ الثقةُ من القارئ والمقروءِ عليه، فإن اللهَ يكتبُ الشفاءَ للمريض.
وهو أيضًا شفاءٌ من
الأمراضِ المعنويةِ: من أمراضِ الشكوكِ، وأمراضِ الشبهاتِ، وأمراضِ الكفرِ
والنفاق؛ وهذه الأمراضُ أخطرُ من الأمراضِ الجسميةِ، فهو يَشفي القلوبَ ويُزيلُ
عنها ما أصابَها من هذه الأمراضِ، كما أنه يَشفي الأبدان مما يُصيبُها من الأمراضِ
الحسية.
وأمراضُ القلوبِ
أشدُّ من أمراضِ الأبدان؛ لأن أمراضَ الأبدانِ غايةُ ما تنتهي إليه الموت، والموتُ
حاصلٌ ولا محالةَ قال تعالى: {وَظَلَّلۡنَا
عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا} [البقرة: 57].
ولكنَّ مرضَ القلبِ هو الخطير؛ لأن مرضَ القلبِ إذا استمرَّ به فإنه يموتُ، بمعنى أنه يفسُدُ نهائيًّا ويصبحُ صاحبُه من الكافرين أو من الزائغين أو من الفاسقين، فمرضُ القلبِ أشدُّ خطرًا على الإنسانِ من مرضِ البدنِ، ولا شفاء له إلا بالقرآنِ الكريمِ الذي أنزلَه الله شفاءً للناس، قال الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا} [الإسراء: 82] فجعله اللهُ شفاءً للمؤمنين، وخصَّهم بذلك لأنهم هم الذين ينتفعون به ويهتدون به، فيزيلُ عنهم ما في قلوبِهم من الوساوسِ والشكوكِ والشبهات.