×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

«كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ غَيَايَتَانِ، أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا»([1]).

قوله تعالى: {الٓمٓ [آل عمران: 1]. افتتحها الله سبحانه بما افتتح به سورة البقرة بالحروف المقطعة «الألف واللام والميم»، كما افتتح غيرها من السور بالحروف المقطعة. وهذا موجود بكثرة في سور القرآن.

وقد اختلف العلماء في تفسير هذه الحروف، وما هو المراد بهذه الحروف المقطعة، وهي حروف هجائية «ألف لام ميم».

بعض العلماء يقول: الله أعلم بمراده. ويُفوِّضها إلى الله سبحانه وتعالى، ولا يبدي فيها رأيًا.

والبعض الآخَر من العلماء يقول: إنها إشارة إلى إعجاز القرآن؛ لأن القرآن الكريم كلام مركب من هذه الحروف وأمثالها التي تتخاطبون بها، فإذا كنتم تزعمون أن القرآن ليس من عند الله وأنه من كلام محمد، ومحمد بشر مثلكم، فعليكم أن تأتوا بمثل هذا القرآن، فإن أتيتم بمثله فهذا دليل على أنه من كلام محمد، وإن عجزتم فهذا دليل على أنه من كلام الله!! وقد عجزوا أن يأتوا بسورة من مثله أو بعَشْر سور أو بمثله كله، عجزوا عن هذا.

فهذا برهان على أن القرآن من كلام الله عز وجل، وكلام الله لا أحد يأتي بمثله؛ لأنه معجز، ولا يُفوَّض معناها؛ وذلك لأن الله لا يخاطبنا بشيء لا نفهم معناه، والله أَمَرنا بتدبر القرآن كله ولم يستثنِ شيئًا، فدل على أن هذه الحروف لها معنى. وهو ما ذكره هؤلاء العلماء، معناه التحدي والإعجاز.


الشرح

([1])  أخرجه: مسلم رقم (804).