وربما أن الله مَنَع عنه
الدنيا لصالحه؛ لئلا تشغله عن طاعة الله أو أن تحمله على الأَشَر والبَطَر والتكبر
والإعجاب بنفسه.
فالله
جل وعلا يعطي ويمنع لحكمة، وقد يكون عطاؤه استدراجًا وإمهالاً، كما قال تعالى: {وَلَا
يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ
إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ [آل عمران: 178]، وقال تعالى: {فَذَرۡنِي
وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ﴾
[القلم: 44] يعنى القرآن، {فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ
سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤ وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥﴾ [القلم: 44- 45]، وقال تعالى: {مَن كَانَ
يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ
فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ
وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦﴾
[هود: 15، 16]، وقال تعالى: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا
عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ
أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤ فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ
لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥﴾
[الأنعام: 44- 45]، {وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 10] هذه نهايتهم، ولم تنفعهم أموالهم ولا
أولادهم، مهما كثرت وزادت فلن تنفعهم عند الله سبحانه وتعالى.
فالذي
يجمع الأرصدة الضخمة ويفني حياته في متابعة الأسواق والأموال والمضاربات وينشغل عن
طاعة الله سبحانه وتعالى؛ هذا لم يُرِد الله به خيرًا.
أما
الذي أَخَذ من الدنيا بقدر كفايته وما يغنيه عن الناس، واشتغل بطاعة الله سبحانه
وتعالى، وإذا أعطاه الله مالاً فإنه يسلطه على هلكته في الخير والإنفاق في سبيل
الله؛ فهذا هو السعيد.
وأما الأول الذي انشغل بالمال والحطام وتَرَك الإقبال على الآخرة،