×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

فهذا أَخَذ نصيبه من الدنيا ولكنه خسر الآخرة، والعياذ بالله، وخسران الآخرة هو الخسران المبين، أما خسران الدنيا فأمره سهل، والمال ربما يأتي له بديل، والولد يأتي له بديل إذا ذهب، لكن العمل الصالح إذا فات وحضرت الإنسان الوفاة فإنه ليس له بديل ولا عِوَض عند الله سبحانه وتعالى.

{وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ الوقود: الحطب. أي: هم حطب النار، والعياذ بالله، كما قال سبحانه وتعالى: {إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الأنبياء: 98]، وقال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ [التحريم: 6] {وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ [التحريم: 6] أي: جثث الكفار تشتعل في النار أبدًا دائمًا. كما قال تعالى: {وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ [التحريم: 6]. قيل: الحجارة: الأصنام التي تُعبد من دون الله. وقيل: حجارة الكِبريت؛ لأنه أشد اشتعالاً وحرارة، والعياذ بالله؛ لأنهم فرطوا في حياتهم وضيعوا أنفسهم، فأضاعهم الله؛ {نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ [التوبة: 67]، والعياذ بالله، أي: تَرَكهم في العذاب، وتَرَكهم في المعاصي والأعمال السيئة حتى أهلكوا أنفسهم.

ثم قال سبحانه وتعالى: {كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ [آل عمران: 11].

{ءَالِ فِرۡعَوۡنَ هم أتباع فرعون. ومعنى «دأب»: مِثْل وشِبْه. فهؤلاء الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لهم سلف من الكفار؛ كآل فرعون، وهم أتباع فرعون الذي ادعى الربوبية، قال: {أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ [النازعات: 24]، وقال: {مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي [القصص: 38]. فتكبر على ربه سبحانه وتعالى.

{وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ [آل عمران: 11] من الكفار من قوم نوح وعاد وثمود والأمم الكافرة، فالذين كذبوا بالقرآن الكريم في عهد نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم؛


الشرح