×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

والصبر تكرر ذكره في القرآن كثيرًا؛ لأن العبد بحاجة إليه، فمَن لم يكن عنده صبر فإنه يكون على خطر من الزلل والضلال واليأس والقنوط. أما إذا رزقه الله الصبر فإنه حينئذٍ يَسْلَم من الأخطار التي أمامه.

والصبر كما يقولونه: مُرٌّ مذاقته. لكن عواقبه أحلى من العسل. فالإنسان يجد مرارة في الصبر، ولكن العاقبة أحلى من العسل.

النوع الأول: الصبر على طاعة الله، فجميع الطاعات فيها مشقة على النفوس البشرية، فيحتاج إلى صبر، لاسيما في البدايات، فإذا صبر وعَوَّد نفسه على الطاعة، اعتادت ذلك وأَلِفته وتلذذت به، لكن لابد من الترويض.

هذا صبر على طاعة الله، سواء كانت فريضة أو نافلة، فيصبر على طاعة الله عز وجل.

قال تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ [السجدة: 16]، الإنسان في الليل وخصوصًا في أيام البرد، أو إذا كان الإنسان قد تعب في النهار، فإنه يشق عليه القيام، لكن يصبر على المشقة.

النوع الثاني: الصبر عن محارم الله، النفس تميل إلى الشهوات، كالزنى والسرقة وشرب الخمر والربا والرشوة والأموال المحرمة. فالنفس تشتهيها وتريدها وتنازع صاحبها إليها، فيمسكها ويصبر عن محارم الله عز وجل، يصبر عن محارم الله ويحبس نفسه عنها ويفطمها عن المعاصي.

والنفس راغبة إذا رَغَّبتَها

 

وإذا تُرَد إلى قليل تقنعُ


الشرح