فإذا
عَوَّدتها القناعة تقنع. أما إذا أعطيتها ما تشتهي فإنها تجمح بك إلى متاهات.
فعليك
أن تحبس نفسك عما حَرَّم الله، تحبس نفسك عن الأطماع المالية المحرمة، تحبس نفسك
عن الشهوات المحرمة، تحبس نفسك عن مخالطة السفهاء والغوغاء ومجالس السُّوء، تحبس
نفسك عن السهر على الفضائيات والقنوات الفاسدة المفسدة؛ لأن نفسك تنازعك إليها
فلابد أن تصبر.
وربما
يكون جيرانك ومَن حولك واقعين فيها، فتقول لك نفسك: لماذا تحبسني والجيران عندهم
كذا والناس عندهم كذا؟!
فلا
بد أن تمسكها عن محارم الله سبحانه وتعالى؛ فإنك مسئول عنها يوم القيامة، فإذا
أعطيتها ما تشتهي من محارم الله فقد ظلمتها؛ حيث عَرَّضتها لغضب الله وعقوبته.
ولهذا
قال سبحانه: {وَنَفۡسٖ وَمَا
سَوَّىٰهَا ٧ فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨ قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩ وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠﴾
[الشَّمس: 7-10]، فالذي يُزكِّي نفسه هو الذي يُطهِّرها من دنس المعاصي، ويأخذها
إلى الطاعات. وأما مَن تركها وما تريد وأعطاها ما تشتهي، فهذا قد دَسَّاها، يعني
دَسَّها في التراب والرُّغام وأهانها، وهو يظن أنه يُكْرِم نفسه، وهو في الواقع
يهينها.
والنفوس
كما جاء في القرآن ثلاثة أنواع:
النوع الأول: نفس أمَّارة بالسوء،{إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ [يوسف: 53]، تأمر صاحبها بالسوء والمحرمات والمعاصي والمخالفات.