والسبب
بَيَّنه الله جل وعلا بقوله: {ذَٰلِكَ
بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ﴾ [آل عمران: 24]. وهم يَدَّعُون أنهم لا يُعذَّبون في
النار، وإن عُذِّبوا فيها فإنما هي أيام معدودة أو معدودات ثم يدخلون الجنة؛ لأنهم
يزعمون أن الجنة لهم ولا يدخلها غيرهم، {وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ
هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ﴾:
[البقرة: 111].
هذا
هو الذي حَمَلهم على إعراضهم عن الكتب والرسل، أنهم ادعَوا لأنفسهم أنهم أهل الجنة
وأنهم لا يُعذَّبون في النار مهما فعلوا.
والسبب
الثاني في قوله: {وَغَرَّهُمۡ
فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾
[آل عمران: 24]. غرَّهم في دينهم الذي ابتدعوه {مَّا كَانُواْ
يَفۡتَرُونَ﴾ يعني يَكذبون على الله جل
وعلا ويحكمون لأنفسهم بأنهم شعب الله المختار، وأنهم أبناء الله وأحباؤه. أما
غيرهم من البشر فليس لهم قيمة، وإنما خَدَم لهم.
قال
الله جل وعلا: {فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ
فِيهِ﴾ [آل عمران: 25]، فهم وإن
راوغوا في الدنيا وقالوا وكَذَبوا وافترَوا وعاندوا؛ سيأتي يوم لا خلاص لهم ولا تنفع
فيه المراوغات والكذب، فإذا جمعهم الله ليوم لا ريب فيه، وهو يوم القيامة، كل
العالم - اليهود والنصارى والمسلمون وسائر البشر - سيجمعهم الله في هذا اليوم
ليوفيهم أعمالهم، فماذا يصنعون في هذا اليوم؟!
{وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾ [آل عمران: 25] سيوفيهم الله ما كسبوا في هذه الدنيا من الغلو والتعنت، والتشدد، والتساهل، واتباع الهوى، وتكذيب الرسل، وتقتيل الأنبياء، وتقتيل العلماء، وتقتيل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر!! هذا كله فعلوه في الدنيا، وهذا ما كسبوه لآخرتهم. فماذا تكون حالهم يوم القيامة؟