{وَهُمۡ لَا
يُظۡلَمُونَ﴾ [آل عمران: 25] لا يؤخذ شيء
من حسناتهم، أو يوضع عليهم شيء من سيئات غيرهم.
ثم
أَمَر الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال له: {قُلِ ٱللَّهُمَّ
مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ [آل
عمران: 26] هذا دعاء، وفيه رد على اليهود الذين يزعمون أن المُلْك لهم في الدنيا،
وأنهم شعب الله المختار، وأن غيرهم خدم لهم.
فالله
جل وعلا قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلِ ٱللَّهُمَّ
مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ فالمُلْك
كله له، المُلْك التام الشامل.
{مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ﴾هذه صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، أنه المالك المطلق
والمالك الحقيقي. أما غيره من ملوك الدنيا فمُلْكه مستعار ويزول ويتغير. أما
المُلْك الثابت التام فهو لله جل وعلا الذي لا يزول مُلْكه سبحانه وتعالى، ولا
يزول سلطانه جل وعلا أبد الآباد. خلاف مُلْك البشر؛ فإنه مؤقت ويزول، وأيضًا هو
منحة وعارية.
{تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ
مَن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: 26] فملوك
الدنيا؛ الله هو الذي آتاهم المُلْك بمشيئته سبحانه وتعالى ابتلاءً وامتحانًا، فهو
ليس مِلكًا لهم، وإنما هو مِلْك من الله جل وعلا هو الذي مَلَّكهم وهو الذي
يَسْلُب المُلْك منهم، فلا يغتر الملوك والرؤساء والدول، لا تغتر بمُلكها، فإن المُلك
لله يقدر على أن ينزعه منه في لحظة، ويُحَوِّل قوتهم في لحظة واحدة.
قال
الشاعر:
ومَن تَكْسُ تاجَ المُلك
تنزعه غدًا |
|
بأيدي المنايا أو بأيدي
عُدَاته |
«ومَن تَكْسُ»: يعني الدنيا. فهو إما أن يموت ويترك المُلْك، وإما
أن عدوًّا يتسلط عليه ويَسْلُب منه المُلْك. فلا يغتر الملوك وأبناء الملوك
والسلاطين والرؤساء والدول القوية، لا تغتر بمُلْكها وسلطانها؛ فإن المُلْك بيد
الله جل وعلا.