×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

{وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ [آل عمران: 26] بعد قوة وبعد عزة يصبح ذليلاً فقيرًا محتاجًا. وكم حصل هذا وكم يحصل!

فلا يغتر الإنسان بما هو عليه من مال وقوة وجاه، لا يغتر بذلك، بل يتواضع لله عز وجل ويصرف هذا في طاعة الله ويستعين به على طاعة الله، وإلا فإنه سيُنزَع منه وتبقى حَسَراته، وتذهب ملذاته، ويصبح أثرًا بعد عين.

وهذا فيه إثبات القضاء والقدر، وأن ما يجري في هذا الكون كله بقضاء الله وقدره ومشيئته، وأن أحدًا لا ينال المُلْك بقوته وقهره وخبرته؛ وإنما الله هو الذي أعطاه هذا المُلْك ابتلاءً وامتحانًا.

ثم قال: {بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ [آل عمران: 26] {ٱلۡخَيۡرُۖأعم من {ٱلۡمُلۡكَ كل الخير بيد الله جل وعلا، فكل ما يجري فهو خير وإن كان مكروهًا للمخلوق وشرًّا بالنسبة للمخلوق، فهو من الله خير؛ لأن الله أجراه عليه عدلاً منه سبحانه.

فما يجري من الله فهو خير من العقوبات والحدود؛ لأنه عَدْل منه وجزاء للظالمين والجبابرة والمتسلِّطين. فهو شر بالنسبة للخلق لكنه بالنسبة لله خير؛ ولذلك قال: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ فالله لا يُنسب إليه إلا الخير، أما الشر فإنه يُنسب للمخلوق، والله قَدَّره عليه عقوبةً، فما يقع عليه مما يكره وما يصدر منه من الشرور هذا يُنسب للمخلوق.

ثم قال: {إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ [آل عمران: 26] عمم سبحانه وتعالى أنه قادر على كل شيء، لا يعجزه شيء، لا يتعذر عليه شيء أراده سبحانه وتعالى.

أما من يقول: «الله على ما يشاء قدير» فهذا غير صحيح، إنما وردت في القرآن في موضع واحد: {وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ [الشورى: 29]


الشرح