×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

 ومنها - أي: من خصائصه عليه السلام -: أن الله سماه عبدًا شكورًا {ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا [الإسراء: 3] فمع كونه صبورًا على الدعوة إلى الله عز وجل، فهو شَكور لنعم الله عز وجل. فهذا من مزاياه وصفاته عليه الصلاة والسلام.

{وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ [آل عمران: 33] أي: إبراهيم عليه السلام وذريته، اصطفاهم الله سبحانه وتعالى.

وإبراهيم عليه السلام له المواقف العظيمة في الدعوة إلى الله عز وجل !!

فهو أنكر عبادة التماثيل، وكسرها بيده، وصبر على البلاء، وأُلقِي في النار وصبر.

ثم إن الله امتحنه بذبح ابنه الوحيد الذي رزقه الله إياه على الكِبَر، فامتثل أمر الله وبادر بتنفيذ أمر الله، ولكن الله جل وعلا نَسَخ ذلك لما ظهر صدق إبراهيم عليه السلام وإيمانه، وأنه عَزَم على ذبح ابنه طاعةً الله، مع أنه يحب ابنه أشد الحب، لكن لما أمره الله، بادر بامتثال أمر الله، ثم إن الله نَسَخ ذلك، وفدى إسماعيل بذبح عظيم كما قال تعالى: {وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ [الصافات: 107]، فصار ذلك سُنة في ذريته في ذبح الأضحية التي يَتقرب بها المسلمون في يوم العيد وما بعده؛ اقتداءً بإبراهيم عليه الصلاة والسلام.

وأَمَره الله أن يأتي بهذا المولود وهو صغير مع أمه، وأن يضعهما في هذا الوادي الذي لم يكن فيه ماء ولم يكن فيه سكان، فامتثل أمر الله، وجاء بالغلام وأمه، ووضعهما في هذا المكان امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى.

ثم أَمَره ببناء البيت ودعوة الناس لحجِّه.

فهذه مواقف الخليل، ثم إن الله جل وعلا أكرمه فجعله للناس إمامًا، قال: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ [البقرة: 124].


الشرح