ثم
أكرمه بأن جعل الأنبياء الذين جاءوا من بعده كلهم من ذرية إبراهيم عليه السلام،
وأعظمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم، فهو من ذرية إسماعيل بن إبراهيم -
عليهما الصلاة والسلام -.
فهذا
ما اصطفى الله به إبراهيم عليه السلام، وهذه أسباب اصطفائه له وتكريمه له، عليه
الصلاة والسلام.
{وَءَالَ
عِمۡرَٰنَ﴾ [آل عمران: 33] وفيهم مريم،
وفيهم عيسى ابن مريم عليه السلام، هؤلاء من آل عمران.
و{عِمۡرَٰنَ﴾ عالِم من علماء بني إسرائيل، ولما مات كانت امرأته
حاملاً فقالت: {رَبِّ إِنِّي
نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾
[آل عمران: 35] والنذر هو: التزام طاعة لله لم تجب بأصل الشرع، إما صدقة، وإما
صلاة، وإما حج، وإما عمرة، تلتزم لله جل وعلا بطاعة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ
نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» ([1]).
وامرأة عمران نذرت لله هذا الحمل أن تفرغه لعبادة الله {مُحَرَّرٗا﴾ [آل عمران: 35] يعني: مفرغًا لعبادة الله ولخدمة بيت
المقدس.
فلما
وضعت حملها {قَالَتۡ رَبِّ
إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ﴾
[آل عمران: 36]، وهي تريد أن يكون ذَكَرًا؛ لأن الذَّكَر أقوى على الخدمة وعلى
العبادة من الأنثى، ولكن الله يعلم سبحانه وتعالى ما يكون من شأن هذه المولودة.
{وَٱللَّهُ
أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ﴾
[آل عمران: 36] على قراءة {بِمَا وَضَعَتۡ﴾
فيكون هذا من كلام الله سبحانه وتعالى، أي: إن الله يعلم من حال هذا الذي وضعتْ ما
لا تعلمه هي، يعلم من شأنها وما يكون لها ما لا تعلمه هي.
وفي قراءة: «والله أعلم بما وضعْتُ» فيكون هذا من كلامها هي.
([1]) أخرجه: البخاري برقم (6696).