×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

ثم أكرمه بأن جعل الأنبياء الذين جاءوا من بعده كلهم من ذرية إبراهيم عليه السلام، وأعظمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم، فهو من ذرية إسماعيل بن إبراهيم - عليهما الصلاة والسلام -.

فهذا ما اصطفى الله به إبراهيم عليه السلام، وهذه أسباب اصطفائه له وتكريمه له، عليه الصلاة والسلام.

{وَءَالَ عِمۡرَٰنَ [آل عمران: 33] وفيهم مريم، وفيهم عيسى ابن مريم عليه السلام، هؤلاء من آل عمران.

و{عِمۡرَٰنَ عالِم من علماء بني إسرائيل، ولما مات كانت امرأته حاملاً فقالت: {رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا [آل عمران: 35] والنذر هو: التزام طاعة لله لم تجب بأصل الشرع، إما صدقة، وإما صلاة، وإما حج، وإما عمرة، تلتزم لله جل وعلا بطاعة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» ([1]). وامرأة عمران نذرت لله هذا الحمل أن تفرغه لعبادة الله {مُحَرَّرٗا [آل عمران: 35] يعني: مفرغًا لعبادة الله ولخدمة بيت المقدس.

فلما وضعت حملها {قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ [آل عمران: 36]، وهي تريد أن يكون ذَكَرًا؛ لأن الذَّكَر أقوى على الخدمة وعلى العبادة من الأنثى، ولكن الله يعلم سبحانه وتعالى ما يكون من شأن هذه المولودة.

{وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ [آل عمران: 36] على قراءة {بِمَا وَضَعَتۡ فيكون هذا من كلام الله سبحانه وتعالى، أي: إن الله يعلم من حال هذا الذي وضعتْ ما لا تعلمه هي، يعلم من شأنها وما يكون لها ما لا تعلمه هي.

وفي قراءة: «والله أعلم بما وضعْتُ» فيكون هذا من كلامها هي.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري برقم (6696).