×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

قال الإمام ابن حزم رحمه الله: أجمعوا على تحريم كل اسم مُعبَّد لغير الله حاشا عبد المطلب. ويجب تغييره، إذا عُبِّد لغير الله.

ثم إنها دعت ربها لها، فهذا فيه أن الوالد يدعو لأولاده بالصلاح، قالت: {مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ [آل عمران: 36] {وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ [آل عمران: 36] أي: أُلجئها إليك. فالاستعاذة: هي اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والاعتصام به من كيد الشيطان.

{مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ [آل عمران: 36] فهذا فيه: دليل على الدعاء للأولاد والذراري بالصلاح، وأن ذلك ينفعهم بإذن الله.

فأجاب الله سبحانه وتعالى دعاءها: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ [آل عمران: 37] تَقَبَّل الله هذه الطفلة ودعاء والدتها؛ لأن الله قريب مجيب لمن دعاه. وهذا أول شيء.

وثانيًا: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ [آل عمران: 37] بالتشديد أو: «كَفَلَهَا» بالتخفيف، قراءتان. وهو نبي الله.

ثالثًا: {وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا [آل عمران: 37] أنبتها الله في شبابها نباتًا حسنًا، فكانت حسنة الخلقة، وحسنة المنظر، بهية الطلعة، طاهرة الخُلُق، صالحة، عابدة، حافظة لفرجها.

ثم إنها لما كَبِرت عند زكريا وعند زوجته - خالتها -، وكانت عابدة تقية نشأت على الصلاح وعلى العلم والتقوى.

فلما كَبِرت احتجبت عن الناس {وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦ فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧ [مريم: 16- 17].


الشرح