قال
الإمام ابن حزم رحمه الله: أجمعوا على تحريم كل اسم مُعبَّد لغير الله حاشا عبد
المطلب. ويجب تغييره، إذا عُبِّد لغير الله.
ثم
إنها دعت ربها لها، فهذا فيه أن الوالد يدعو لأولاده بالصلاح، قالت:
{مَرۡيَمَ
وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36] {وَإِنِّيٓ
أُعِيذُهَا بِكَ﴾ [آل عمران:
36] أي: أُلجئها إليك. فالاستعاذة: هي اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى
والاعتصام به من كيد الشيطان.
{مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ
ٱلرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36] فهذا فيه:
دليل على الدعاء للأولاد والذراري بالصلاح، وأن ذلك ينفعهم بإذن الله.
فأجاب
الله سبحانه وتعالى دعاءها: {فَتَقَبَّلَهَا
رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ﴾
[آل عمران: 37] تَقَبَّل الله هذه الطفلة ودعاء والدتها؛ لأن الله قريب مجيب لمن
دعاه. وهذا أول شيء.
وثانيًا:
{وَكَفَّلَهَا
زَكَرِيَّاۖ﴾ [آل عمران: 37] بالتشديد أو:
«كَفَلَهَا» بالتخفيف، قراءتان. وهو نبي الله.
ثالثًا:
{وَأَنۢبَتَهَا
نَبَاتًا حَسَنٗا﴾ [آل
عمران: 37] أنبتها الله في شبابها نباتًا حسنًا، فكانت حسنة الخلقة، وحسنة المنظر،
بهية الطلعة، طاهرة الخُلُق، صالحة، عابدة، حافظة لفرجها.
ثم
إنها لما كَبِرت عند زكريا وعند زوجته - خالتها -، وكانت عابدة تقية نشأت على
الصلاح وعلى العلم والتقوى.
فلما كَبِرت احتجبت عن الناس {وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦ فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧﴾ [مريم: 16- 17].