وإن كان بعض المخلوقين لهم
جاه عند الله، لكن نحن لا نأتي بشيء من عندنا فنسأل الله بجاه فلان أو بحق فلان.
لأن
الله لم يشرع لنا ذلك، وإنما أَمَرنا أن نتوسل إليه بأسمائه وصفاته، فقال جل وعلا:
{وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ
ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ﴾
[الأعراف: 180].
فنحن
نتوسل إلى الله بأسمائه، فنقول: يا رحمن ارحمنا، يا كريم أكرمنا، يا رزاق ارزقنا.
وهكذا نسأله بأسمائه سبحانه وتعالى.
{وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا
وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ [آل عمران: 45] فإن الله
رفعه في الدنيا؛ لأنه رسول الله. وكذلك وجيه في الآخرة عند الله سبحانه وتعالى،
فليس وجيهًا في الدنيا فقط، وإنما وجاهته متصلة بالآخرة عليه الصلاة والسلام.
{وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ [آل عمران: 45] عند الله جل وعلا. وهذه منزلة عظيمة لا
ينالها إلا الأفراد من الخلق.
الصفة
الثانية: {وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا﴾ [آل عمران: 46] أي: يكلم الناس وهو في المهد؛ لأن من
عادة النساء أنها تمهد الطفل الصغير؛ لئلا يناله شيء من الخلل في جسمه، فمهده
صيانة له، ومنهم عيسى عليه السلام، فكان في المهد كسائر الأطفال، فهو بشر مثل غيره
من البشر، وُلِد ويأكل ويشرب كغيره من البشر، وليس ابنًا لله، تعالى الله عن ذلك.
{وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ
فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا﴾
أي: ويكلمهم في حالة كهولته، والكهل ما بين الثلاثين إلى الأربعين. فيكلم الناس في
المهد كما يكلمهم وهو كهل.
والصفة الثالثة: {وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ [آل عمران: 46] من أنبياء الله ورسله عليه الصلاة والسلام، ومن الصالحين أيضًا.