×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

 هذه معجزة تدل على رسالته عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا قال: {بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ [آل عمران: 49] أي: إن الله هو الذي أقدره على ذلك وأَمَره به، وليس هذا من مهارته أو من مقدرته، بل هذا من الله سبحانه وتعالى؛ لأن الخَلْق خاص بالله، فالله هو الخلاق وهو الخالق، ولكنه أعطى المسيح هذه النوعية من الخلق دلالةً على صدق رسالته.

2- ثم الآية الثانية: {وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ [آل عمران: 49] و الأكمه: هو الذي وُلِد بدون بَصَر، فيمسح عليه بيده عليه الصلاة والسلام فيبصر. هذه معجزة لا يقدر البشر عليها.

{وَٱلۡأَبۡرَصَ [آل عمران: 49] البَرَص: مَرَض جلدي معروف، لا يقدر الأطباء على علاجه أبدًا. والله جعل المسيح يبرئ الأبرص، إذا مسح عليه برئ وعاد جلده سليمًا.

قالوا: والحكمة في ذلك أنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى؛ أن كل نبي يأتي بمعجزة من جنس ما تشتغل به أمته.

فلما كان قوم فرعون يشتغلون بالسِّحر وهو عندهم علم عظيم؛ جاء موسى عليه السلام بما يُعجز السحرة وهو العصا التي تنقلب حية، وهذا لا يقدر عليه السحرة، لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى، وإن كان السحرة يشعوذون على الناس ويقمرون على أعين الناس كما قال تعالى: {قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ [الأعراف: 116]، إلا أنه سحر تخييلي لا حقيقة له، فالله أعجزهم وأَمَر كليمه موسى عليه السلام، لما أَلْقَوا حبالهم وعِصِيهم وملئوا الوادي بالسحر والشعوذة، أَمَره الله أن يُلقي عصاه، فألقاها وابتلعت كل السحر الذي في الوادي، وخافوا على أنفسهم أن تبتلعهم هذه الحية! فعند ذلك عَلِم


الشرح