×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

السحرة أن هذا ليس بالسحر، وإنما هذا من عند الله عز وجل: {فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ٤٦ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٤٨ [الشعراء: 46-48]، وأبطل الله سحرهم وكيدهم بهذه المعجزة العظيمة.

وكذلك المسيح عليه السلام، لما كان قومه مَهَرة في الطب، وبلغوا من الطب مبلغًا عظيمًا؛ جاء بآية من عند الله لا يقدر عليها الأطباء، وهو أنه يبرئ الأكمه والأبرص، فدلَّ على أن هذا من عند الله سبحانه وتعالى.

3- {وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ [آل عمران: 49] حيث ينادي الميت فيحييه بإذن الله.

أما نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلما كان قومه أصحاب فصاحة وبلاغة ولغة عجيبة، وهي اللغة العربية التي تفوق جميع اللغات في الفصاحة والبلاغة والوضوح؛ جَعَل الله معجزة نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم الذي أعجز الفصحاء والبلغاء قاطبة، فلم يقدروا على أن يأتوا بمثله، ولم يقدروا على أن يأتوا بعَشْر سور من مثله، ولم يقدروا على أن يأتوا بسورة من مثله، مع أنهم عَرَب وفُصَحاء.

والقرآن بلفظ عربي {بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ [الشعراء: 195]، ومع هذا أعجزهم فلم يستطيعوا أن يحاكوه ولا أن يأتوا بأقصر سورة من مثله، فقد تحدَّاهم الله أولاً قال: {لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا [الإسراء: 88]، ثم قال: {أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ [هود: 13]، ثم تحدَّاهم أن يأتوا بسورة من مثله {أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [يونس: 38] فلم يستطيعوا؛ ولهذا قال: {فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ [البقرة: 24] إن لم تفعلوا في الحاضر، ولن تفعلوا في المستقبل إلى أن تقوم الساعة.


الشرح